ابن المقفع
186
آثار ابن المقفع
8 البوم والغربان قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد سمعت مثل إخوان الصفاء وتعاونهم . فاضرب لي مثل العدو الذي لا ينبغي أن يغتر به وإن أظهر تضرعا وملقا . وأخبرني عن العدو ، هل يصير صديقا ؟ وهل يوثق من أمره بشيء ؟ وكيف العداوة وما ضررها ؟ وكيف ينبغي للملك أن يصنع إذا طلب عدوه مصالحته ؟ . قال الفيلسوف : من اغتر بالعدو الذي لا يزال عدوا أصابه ما أصاب البوم من الغربان . قال الملك : وكيف كان ذلك ؟ قال بيدبا : زعموا أنه كان في جبل من الجبال شجرة من شجر الدوح « 1 » فيها وكر ألف غراب وعليهن وال من أنفسهن . وكان عند هذه الشجرة كهف فيه الف بومة وعليهن وال منهن . فخرج ملك البوم لبعض غدواته « 2 » وروحاته « 3 » وفي نفسه العداوة لملك الغربان وفي نفس الغربان وملكها مثل ذلك للبوم . فأغار ملك البوم في أصحابه على الغربان في أوكارها فقتل وسبى منها خلقا كثيرا وكانت الغارة ليلا .
--> ( 1 ) الدوح : جمع دوحة وهي الشجرة العظيمة . ( 2 ) غداوته : خروجه صباحا . ( 3 ) روحاته : خروجه مساء .